الخميس، 1 أغسطس 2013

خاص- خلايا الارهابيين في تونس:80 خلية إرهابية على طول الحدود التونسية الجزائرية تتوا صل برسائل مشفّرة


تونس _ الموعد الجديد العالمية _ متابعة باسم السندي 


*مجندون تحت لواء «القاعدة» متمرّسون في فنون القتال وصنع الأسلحة ونصب الكمائن    
  
*   استراتيجية وقائية لاجهاض سيناريو «عين أميناس» بتونس

يعتبر الخوض في موضوع الخلايا الارهابية المتمركزة بالجبال التونسية الجزائرية من أصعب الأمور على الاطلاق نتيجة الغموض الكبير الذي يكتنف طريقة تشكل هذه المجموعات وكيفية تواصلها.. لذلك فإن البحث في هذه المسألة والخوض في غمارها  يعتبر عملا في غاية العناء نتيجة  صعوبة الوصول الى هذه المجموعات  لاجراء تحقيقات صحفية معها وبسبب رفض أمراء هذه المجموعات التواصل مع وسائل الاعلام  في الحالات النادرة التي تمكن خلالها صحفيون من الوصول الى معاقل هذه الخلايا. كما ان المعطيات المسربة  من اجهزة المخابرات  التونسية الجزائرية  تعتبر جد شحيحة  بتعلة تواصل  العمليات الامنية والعسكرية  على الميدان. ورغم  ضآلة  المعلومات فان «التونسية»  تمكنت من الحصول على معطيات هامة  بخصوص هذا الملف بالرجوع الى عدة  مصادر امنية واعلامية مطلعة...

هكذا تنشط الخلايا الارهابية على الشريط الحدودي التونسي الجزائري... هذه تركيبتها ... وهذه طرق تواصلها


وفق معطيات أمنية متطابقة حصلت عليها «التونسية»  فإن المجموعات الارهابية  تنشط بشكل مكثف على طول الشريط الحدودي الفاصل بين تونس والجزائر نتيجة تلقيها لدعم مادي ولوجستي كبير ومتواصل  من قيادات تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب العربي» (المتمركزة اساسا بشرقي الجزائر).واضافت مصادرنا ان هذه المجموعات تنخرط بشكل كبير وكلي في اطار شبكات دولية عابرة للقارات  تتاجر بالاسلحة والمخدرات لدعم ترسانتها من العتاد والعباد حتى تتمكن من النشاط والدفاع عن ايديولوجياتها  المتطرفة وتركيز مشروعها الفكري المناهض للحداثة . وتختلف خطورة هذه المجموعات من خلية الى اخرى  باختلاف حجم شبكة علاقاتها. فلئن تكتفي بعض هذه المجموعات ببناء علاقات تواصلية تقليدية مع  التنظيمات المشابهة لها والناشطة  في الاماكن القريبة منها فإن عددا آخر من هذه المجموعات  تميز بعلاقات معقدة  تدير شؤونها قيادات ذات كفاءة عالية تتخذ من بلدان بعيدة كأمريكا وعدد من الدول الاوروبية  كفرنسا وألمانيا وسويسرا مكانا لاقامتها، وتشتغل هذه القيادات  تحت امرة اجهزة استخابراتية عالمية تحدد طبيعة نشاطها وكيفية تحركاتها  وتضبط اهدافها بما يتماشى والمصالح الحيوية للدول العظمى الراعية لها..
وبالتالي فإن الضربات الارهابية التي تحصل بين الفينة والاخرى بهذه المناطق واحداث «الشعانبي» هي واحدة منها،  هي في الاصل  مزيج بين اعمال ارهابية معزولة تقوم بها مجموعات جائعة تسعى  لافتكاك غذائها  ودعم تسلحها  لتدافع عن وجودها  وبين اعمال استخباراتية  فائقة الدقة تنسج خيوطها اجهزة المخابرات العالمية بما يراعي مصالح هذه الدول في المنطقة.
ووفق معطيات موثوقة فإن عدد هذه المجموعات التي تنشط على طول الشريط الحدودي التونسي الجزائري وصولا الى الحدود الجنوبية للجزائر مع مالي يبلغ حوالي 80  خلية تتولى تأمين نقل الاسلحة والممنوعات عبر هذه السلاسل الجبلية الوعرة. كما تتولى  تسهيل عمليات تهريب المجندين الى ساحات الوغى.  وعموما تربط  امراء هذه المجموعات  علاقات جيدة وهذه  الخلايا في تواصل مستمر في ما بينها لرصد التحركات الامنية والعسكرية النظامية وتبادل المعلومات والبضائع  وتوفير الدعم والحماية  لبعضها في حال تعرضها  احداها الى المهاجمة. وتعتمد هذه الخلايا وفق مصادرنا على تقنيات تواصل تقليدية  كالرسائل  الورقية او الرموز المشفرة التي تتركها هذه المجموعات على الاشجار والحجارة وقرب ينابيع المياه  والاماكن الاثرية  والتي تحدد من خلالها اتجاهها وتجهيزها وتاريخ مغادرتها لذلك المكان وربما تاريخ عودتها ومدة مكوثها. وهي رسائل مشفرة يحددها امراء هذه الخلايا اثناء لقاءاتهم  ولا يقدر سواهم  عادة على فك شفراتها  لدواعي امنية وخوفا من وقوع اختراقات في صفوفها...كما تستعمل هذه المجموعات في حالات نادرة اجهزة اتصال عادية كالهواتف الجوالة واجهزة الثريا الموصولة بالاقمار الصناعية وهي اساليب قلما تستعملها هذه المجموعات لانها  تعلم ان مثل هذه الوسائل  تسهل عملية مراقبتها ويمكن التنصت على فحوى هذه الاتصالات وبالتالي تحديد اماكن تواجدها..
وجنوح هذه المجموعات الى مثل هذه الاساليب التقليدية للتواصل علاوة على تواجدها  في اماكن نائية وذات تضاريس  وعرة يجعل  اقتفاء  الوحدات العسكرية والامنية سواء كانت التونسية او الجزائرية  اثر مثل هذه الخلايا عملا مضنيا ..
ولم تخف مصادرنا استعمال  بعض قادة هذه المجموعات لأحدث التكنولوجيات  خاصة منها تلك التي تشتغل لصالح اجهزة المخابرات الاجنبية  فعادة ما يتم التواصل  بين قادتها ، واغلبهم  ينشطون عادة  باسماء حركية  داخل المدن القريبة من السلاسل الجبلية، وبين قياداتهم  ببلدان القرار عن طريق الرسائل الالكترونية  وقد سبق  خاصة للوحدات الامنية الجزائرية ،والتي اصبحت على اطلاع كبير بخصوصيات هذه التنظيمات ، ان ضبطت عددا من هذه الرسائل الالكترونية  اثناء  ايقاف عدد من هؤلاء القياديين.   
ووفق معطيات حصلنا عليها  فان تركيبة كل خلية تتكون تقريبا من حوالي 20 فردا هم مزيج من عدة جنسيات خاصة منها المغاربية والافريقية علاوة على جنسيات اخرى كالافغانية والسورية  وغيرها ولكل مجموعة أمير ومساعدوه.
ونتيجة  لمطاردتها المستمرة من قبل الاجهزة الامنية والعسكرية النظامية في هذه البلدان  تخسر هذه المجموعات  بصفة مستمرة  اعدادا كبيرة من عناصرها  بصفة مستمرة لذلك تعمل جاهدة بما لها من شبكة علاقات وبما توفر لديها من اموال  متأتية من تجارة الممنوعات ومن غنائم على ترميم  صفوفها واستقطاب مجندين جدد من بين الشباب المغرر بعد ادلجتهم واختبارهم. كما تعزز هذه المجموعات عناصرها بصفة دائمة  ببعض «المجاهدين» العائدين من بلدان شهدت او تشهد حروبا كافغانستان وسوريا وشمال مالي  وهي عناصر على درجة كبيرة من التمرس بفنون حرب الجماعات وبالظروف الطبيعية الصعبة ولها خبرات في مجال صنع الاسلحة التقليدية  وتتقن نصب الكمائن التقليدية. هذا وتتكفل هذه العناصر كذلك بتأمين التدريب والتكوين اللازمين للعناصر المستجدة  ...
وقد نجحت هذه المجموعات في تكوين شبكات من المتعاونيين معها  ممن يوفرون لها الاسناد اللوجستي والدعم المادي وهم في الغالب عناصر متطرفة لها سوابق عديدة في عالم الاجرام... ووفق مصادرنا فإن البعض من هؤلاء المتعاونين يسهرون على القيام ببعض المهام الخاصة  كاستقطاب المجندين الجدد او القيام بمهمات نوعية على الميدان كزرع  عبوات ناسفة او القيام باغتيالات او تسهيل  تنقل  بعض  القيادات المفتش عنها وهي مهمات محدودة في المكان والزمان... 

بعد «الشعانبي»... هذه هي أهدافهم المقبلة في تونس)


تمكنت «التونسية»  من الحصول على مجموعة من المعطيات بخصوص بعض الاهداف المقبلة  لهذه المجموعات  الارهابية والتي  تضعها  الاجهزة الامنية والعسكرية التونسية في صدارة اهتماماتها واولها  ما جاء في نص  التحذير الذي وجهته هذه الاجهزة الى منظوريها  حول امكانية  توظيف  هذه العناصر للازياء العسكرية التونسية التي تحصلت عليها اثر أحداث «الشعانبي» الأخيرة  في عمليات نوعية كاقامة  حواجز عسكرية  مزيفة  في شكل  كمائن محكمة  لاصطياد شخصيات سياسية واعلامية او  استعمالها لاختراق الدوريات العسكرية أو للتمويه والمغالطة  حتى يتسنى لها قضاء بعض المآرب الخاصة بها .كما ان للسلطات الامنية التونسية وفق مصادرنا تخوفات من استهداف نقاط امنية وعسكرية  خاصة الحدودية منها مع امكانية استهداف مدنيين نظرا للطابع الاجرامي والارهابي لهذه المجموعات التي لا يشفي الموت لوحده غليلها بل تعمد عادة الى التنكيل بضحاياها..
وهناك كذلك تخوفات من استعمال مواد متفجرة تقليدية  الصنع كالعبوات  والاحزمة الناسفة لاستهداف الفضاءات التجارية الكبرى ومباني الوزارات واماكن التجمعات العامة والمنتجعات السياحية ...
كما عبّرت مصادر رفيعة لـ«التونسية» عن  وجود تخوفات حقيقية لدى الاجهزة الامنية التونسية من امكانية وقوع اغتيالات سياسية جديدة  في الفترة القريبة القادمة لذلك بادرت الوزارة بتوفير الحماية لأعداد اضافية من المهددين بالتصفية من رجال اعلام وسياسة.. هذا  ولم تستبعد مصادرنا قيام هذه المجموعات بمهاجمة  منشآت عمومية وخاصة نائية  والمطالبة بفدية على شاكلة ما وقع في مجمع «عين أميناس» بالجزائر، وهي فرضيات  تظل قائمة دون تهويل او مبالغة.  وسبق ان تم تناولتها  خلال الايام القليلة الفارطة على مائدة الدرس المصالح المختصة الراجعة بالنظر الى  وزارتي الدفاع والداخلية لاعداد استراتيجية  وقائية شاملة  تحمي أمننا القومي...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق