مصطفـى العمراني_"مدير مكتب البرقية التونسية"
و الموعد الجديد العالمية _المغرب.
----------------------------------------------------------------------
و يتجدد موعدنا اليومي كالعادة في خيمة برقيتنا الرمضانية التي نجتمع فيها
بشتى المواضيع المختلفة التي نهدف من خلالها صحبتكم الطيبة المحببة الى القلب
ومن ثم المتعة و الفائدة ، اليوم سنحاول تقريبكم لعادات و تقاليد مغربية برمضان"ليلة القدر"
اخترت هدا المساء و نحن نرتقب شمس السادس و العشرين من رمضان المبارك أن أنقل إليكم كيف تقضي العائلة المغربية الليلة التي يفترض أن تكون ليلة القدر
تقضي الأمهات اليوم (الخامس و العشرون من رمضان) وقتا أطول بالمطبخ لتهيئ أهم احتياجات الأسرة و ضيوفها الدين ستستقبلهم في اليوم الموالي ودلك ربحا للوقت الذي يجب أن لا يضيع بالمطبخ في يوم عطر كليلة القدر و لعل السمة البارزة لمائدة ليلة القدر هو تحضير طبق الدجاج شريطة ان يكون (بلدي) و المقصود بالكلمة الدواجن التي يحضرها الباعة القرويون من البوادي و تشمل الدجاج أو الديك الحبشي أو حتى فراخ الحمام مرفوقة بحبات الزيتون و الحامض ...
تتزود الأسرة من المحلات بقدر مهم من (العود القماري) وهو الإسم الذي يطلق على أهم بخور الليلة المباركة ..... تنظف المنازل من الليلة السابقة و تفرش الزرابي و يتم ملأ صحون الحلويات و تزيين المائدة التي تغطى بمناديل عادة ما تطرزها ربة البيت دون إغفال تلميع صواني الشاي و براد الشاي التي ستستعمل لاستقبال الضيوف
تكوى جلاليب و قفاطين أصحاب المنزل و تبخر بالعود و يتم تكليف خياط تقليدي بتحضير ألبسة مغربية تقليدية لأطفال الأسرة ( قفطان أو جابادور او جلابة على حسب جنس الولد)
تفرش المساجد و الزوايا بأبهى الحلل و تطلى واجهاتها و تركب مكبرات الصوت بأسوار المدن العتيقة
ينتشر باعة الأثواب و البخور و التمر بأنواعه الكثيرة و تنشط واجهات المحلات المزينة بألبسة و أحدية العيد وبما أن المناسبة دينية قحة ترى النساء تجبن دكاكين بائعي (البلاغي) لشراء واحدة تناسب قفاطينهن او جلابيب الأزواج
في نفس الآن تتكلف مجالس وبلديات كل مدينة بفتح أبواب المقابر استعدادا لاستقبال أعداد الزوار الكبيرة التي تأتي لزيارة موتاها
في صبيحة اليوم السادس و العشرون تستيقظ الأسرة للسحور و يتم ايقاض كل من بالبيت بمن فيهم الصغار تشجيعا لهم على صوم هدا اليوم المبارك
بعد صلاة الفجر تبتدئ تلاوة القرآن إما بالمساجد أو بالمنازل....بعدها يتجه أفراد الأسرة إلى المقابر (الروضة) لزيارة أهلهم و ذويهم و الترحم عليهم محملين بالتمر و التين الجاف للتصدق به وقراءة القرآن وحتى لتنقية محيط القبور من الأعشاب البرية التي تكثر حولها و رشها بالماء أو إعادة طلاء أحجارها..... ويأتي حرص العائلات على هدا الأمر حتى لا تضيع قبور أوليائهم خصوصا إن كانت قبورا قديمة و تتعمد الأسر اصطحاب الأولاد الصغار ليتعلموا آداب الزيارة و يتقربوا من مفهوم الرحيل و الموت بطريقة تدريجية
في طريق العودة من المقابر تشتري الأسر لعبا للأولاد و البنات الصائمين احتفاءا بصبرهم و جلدهم بهدا اليوم المبارك
تتجه بعدها الأسرة إلى زيارات الأهل التي تبتدئ مبكرا و تقديم دعوات للإفطار وبعد صلاة الظهر بالمساجد ترجع السيدات للمنازل و تنصرفن إلى قراءة القرآن و تحضير مائدة الفطور التي تتميز هدا اليوم بطابع الاحتفالية و تقديم أشهى ما يميز المائدة المغربية
يسمع بعد صلاة العصر تلاوات للقرآن الكريم من المساجد تعلو بأحياء المدينة و مع اقتراب أدان المغرب يرتدي أفراد الأسرة الزى المغربي الجميل و تتزين النساء بالحلي التقليدية تم تتكحل الأمهات للاحتفال بالصائمين من أبنائهم لأول مرة : تمر و حليب و زغاريد و صلاة على النبي ...وأول ما يكسر به الصيام رشفة حليب من إناء فضة امتنانا بحياة صافية و عيشة راضية للولد أو البنت....و يشارك الضيوف ذويهم فرحة كهته حيت
يعطون للأولاد نقودا تزيد فرحهم بصيامهم
أهم ما يحصل بالبيوت مباشرة بعد الإفطار هو عادة جميلة عذبة أحب دوما أن أرى أمي تقوم بها: تتجول بالبيت دون أن تنبس بكلمة سوى قراءة القرآن و ترش عتباته بالحليب الممزوج بماء الورد و وأنا ورائها بمبخرة العود ...و يشترط الطهارة للقيام بالمهمة لأن الملائكة التي تأتي للبيوت يجب أن تستقبل بالطيب و بالحليب حتى تطرد كل شر منه
بعد الفطور ينصرف الرجال إلى المساجد لأداء التراويح التي تطول تلك الليلة لتمتلئ بعدها الشوارع بالأهالي المحتفلين بأبنائهم ...فيقصدون محلات التصوير التي تستقدم(نكافات) او مزينات العرائس فيلبس الصغار أتواب العروس المغربية التقليدية و يضعن الحناء ليتصورن بها تم يجوبون رفقة الأهل الشوارع و يزرن باقي الأهل لشرب الشاي و التسامر حول أطباق الحلويات المغربية الأصيلة
أخر طقوس الليلة تناول وجبة العشاء رفقة الأهل و الأحباب و الدعاء أن يعيد الله ليلة القدر بالخير و اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق