الجمعة، 16 أغسطس 2013

التحالف غير المقدس




الموعد الجديد العالمية _ بقلم _عيد احمد 



ظهرت أمريكا كقوى عظمى أثناء الحرب العالميه الثانيه خاصة عندما رجحت كفة الحلفاء وتحولت الهزيمه لنصر ومنذ ذلك التاريخ وبدأت امريكا تبحث عن كل السبل لتدافع عن مصلحتها الشخصيه التى تكتسب من أمتصاص خيرات الدول الأخرى ولم تتوانى لحظه فى معرفة مقدرات كل دوله على حده ومعرفة القوى الفاعله داخل المجتمع
وحين رأت أن الأتحاد السوفيتى هو القوه الضاربه التى تنافسها أثناء أحتلاله لأفغانستان عام 1978 عملت بكل جهودها لتنشئ علاقات قويه مع الأسلاميين لتستخدمهم لمحاربة الأتحاد السوفيتى فى أفغانستان فساعدت على تكوين الجماعات المجاهده من كافة الدول الأسلاميه وامدتهم بكل ما يحتاجونه وزللت امامهم الكثير من العقبات حتى يصلوا لأفغانستان ولم تكن تعلم وقتها أنها استخدمتهم وبدون قصد فى تفكك الأتحاد السوفيتى بعد هزيمته النكراء على يد المجاهدين الأسلاميين :

ومنذ ذلك الوقت أيقنت أن القوى الأسلاميه حين تصدق فى الدفاع عن مبادئها الشرعيه قوه لا يستهان بها لذلك عملت على توثيق علاقتها فى الخفاء على الرغم من وجود حكام متعاقبين للدول الأسلاميه منها والعربيه .... وبدأت تمدهم بما يحتاجونه كى تستخدمهم كورقة ضغط على هؤلاء الحكام وقت عصيانها حيث ظلت العلاقه بينهم وطيده ومستقره وحين شعرت بقوة شوكتهم وتمكنهم فى الأرض لجأت الى كل الحيل لتحد من استقرارهم وفى نفس الوقت لا تقطع علاقتها بهم فأبتدعت الحرب على الأرهاب لتضرب أى هدف فى العالم بعد ان تعرضت لحادث 11 سبتمبر فعملت على أحتلال أفغانستان بحجة محاربة الأرهاب وبعد فتره ليست ببعيده احتلت العراق وبدأت تطاردهم فى كل مكان هذا فى العلن .... أما فى الخفاء فكانت تزيد من علاقتها بهم وتتقرب اليهم بكافة السبل __ وفى الوقت الذى وصل منحنى العداء العربى والأسلامى لأمريكا قمته وتصاعدت العمليات الجهاديه لضرب مصالحها فى كل الدول وأصبح العداء حرب مفتوحه مركزه العراق وأفغانستان

وبدأت تلوح فى الأفق بعض التغيير فى بعض القطاعات الأسلاميه التى تراها مؤثره فى المجتمع المدنى داخل الدوله فعلى سبيل المثال نرى قبول الحزب الأسلامى العراقى قبول الأخوان المسلمون للمشاركه فى العمليه السياسيه تحت الرعايا الأمريكيه مخالفاً بذلك موقف أهل السنه فى العراق كذلك دخول بعض من الأخوان المسلمون فى التحالف المعارض المدعوم من أمريكا لأسقاط النظام السورى الذى طال أمده لكنهم بفعلتهم هذه أضاعوا كثيرا من حق المجاهدين الشرفاء على أرض سوريا ... ثم قبول جماعة الأخوان المسلمون فى مصر بعلاقات مباشره كانت ترفضها من قبل مع الأداره الأمريكيه وصدور تصريحات من قادتها بقبول وأحترام معاهدة السلام مستقبلا مع أسرائيل وبدأت التحول فى عقيدتها الجهاديه الرافضه لأمريكا الى علاقات حميمه معها ولعل هذا المسلك هو ما ادى الى تزايد النقاشات وكثرة النزاعات بين قيادات الأخوان المسلمين فى مصر مما ادى الى أستقالة بعض من قيادتها .. كما وبدأت الأصوات تتعالى من بعض القيادات الأخرى ومنها دعوى القرضاوى للتعامل مع الغرب وأسرائيل بحكمه وتوالت الأيام بعد الأخرى الى وفى أيام الثوره المصريه تم تكليف مكتب البيت الأبيض لشراكة الأديان لتولى ملف العلاقه مع الجماعه حيث وجدت أمريكا ضالتها فى تحالفها مع الجماعه بهدف فتح الأبواب المغلقه داخل الشرق الأوسط ولم تكن تعلم الجماعه انها وضعت نفسها فى حضن الشيطان وتناست تاريخ أمريكا الأسود .. وبدأت الخطه تأخذ مجراها وحتى تكتمل بدأت الجماعه التوجه الى قطاع كبير من المصريين بالأرياف وهم تامزارعون وعملت على أنشاء نقابه للفلاحين بحجة خدمة الفلاح والعمل معه ونجحت فى التمدد وسط جماهير السلف وشيوخهم بعد نجاح الجماعه فى الأتفاق على قوة المدرسه السلفيه داخل المجتمع المصرى كذلك تقربت من بعض الأحزاب الليبراليه كذلك وعملت على أحتواء الأقباط لتقنع العالم بحكومة التوافق الوطنى حين وصولها لسدة الحكم
وتحولت أحلام الأمس ... الى حقائق اليوم __

ومن الغريب وبعد ان امتلكت كافة الأمور فى يديها ووصولها الى أعلى سلطه فى الدوله لم نسمع منها اى شيئ عن تصدير الغاز لدوله معاديه ولم تصد كذلك اى تصريحات تدين العدو فى احتلاله لفلسطين وبدءوا يتخطون دولة القوميه ويحاولون السيطره على كافة السلطات فيها وكان نزاعهم الواضح مع الأجهزه الأمنيه والقضائيه الى ان وصل الى العسكريه وبعدها فقد كثير من المصريين ثقته فى أعمالهم وعملوا على أقصاء هذه الجماعه بعيدا عن الحكم وحين بلغ الأمر ذروته حضرت أمريكا بكافة مؤسساتها للدفاع عن الجماعه بكل الطرق لكنها لم تنجح فى ظل تمسك الشعب المصرى برأيه امام المؤسسه الأمريكيه .. ونراه فى تكرر الزيارات من الأتحاد الأوروبى بمساعده أمريكا وزيارة ماكين وأعضاء لجنته لمحاولة الصلح بين الجماعه والشعب بمثليه من الجيش والشرطه ولكنها لم تنجح فى ذلك .. وبذلك تكون نهاية الزواج العرفى بين أمريكا وجماعة الأخوان المسلمين فى مصر .... ويبقى السؤال هل ستسعى أمريكا ثانيةً فى أنشاء علاقه غير مقدسه فى مصر . أم أنها استوعبت الدرس جيدا وتبدأ خطوه جديده مع الشعوب العربيه بدايةً من مصر ؟ _____ Eid

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق