لقد عاشت مصر عقودا طويلة تسمع للعالم من حولها دون أن يسمعها أحد وفتحت مصر ديارها وبيوتها للعالم دون أن يفتح لها أحد في دولته بجزء مما فتحت له مصر ، وأصبحت مصانعنا شبه صامتة وصارت شوارعنا بغير هويتنا ولم يعد المصري يرى نفسه في بلده وكل ما يقال عن مساعدة الآخرين لنا على شكرنا وتقديرنا نوع من القتل عند كل حر أبي منا ، وصار الحلم عند شباب بلادى هو الخروج عن هذا الوطن أو بالأحرى المن الذي يمن به غيرنا على شبابنا والعجيب أن هذا كله يحدث لأمة ليس من هويتها ولا من كينونتها الغربة فنحن أمة عرفنا الاستقرار قبل غيرنا وأكدت الأديان عنا ذلك فنحن في أزواجنا وأسرنا وأهلينا في رباط الله إلى يوم القيامة ، وليس من هويتها ولا من كينونتها الصمت فقد أنقذت مصر البشرية من الانقراض البشري في عهد يوسف عليه السلام بفضل نظامها الراقى ، ولا شك أن ما قدمته مصر من تضحيات لغيرها على مدى عقود وما قدمته من تضحيات على مدى ثلاث ثورات جدير بها أن تختار الطريق الذي تراه لمستقبلها ولا شك أن المصريين جميعا دون اختلاف اتجاهاتهم الفكرية يتفقون على ذلك ويجتمعون عليه دون استثناء فمصر قدمت لغيرها وتريد من غيرها أن يقف معها حينما تريد أن تحدد مستقبلها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق